رعاتنا الرسميين

 

للإعلان على راديو  90s FM اتصل ب 01009573615

بودكاستموسم برامج شهر 8-2025

اضطراب الشخصية السادية الحلقة الرابعة من برنامج ضيف “معركة خفية” 2 , سمية أيمن

اضطراب الشخصية السادية

الحلقة الرابعة من برنامج ضيف “معركة خفية” 2 , سمية أيمن

للاستماع إلى حلقة اضطراب الشخصية السادية

الشخصية السادية: عندما يتحول الألم إلى وسيلة للسيطرة
في حياتنا اليومية، ممكن نقابل أشخاص يستمتعوا بالتحكم في غيرهم أو إذلالهم. فيه فرق بين الحزم أو القيادة الطبيعية، وبين إن شخص ياخد لذة من إيذاء الآخرين أو إذلالهم. النمط ده بيتوصف في علم النفس بـ الشخصية السادية.
رغم إن “السادية” كلمة معروفة في الثقافة الشعبية (خاصة مرتبطة بالعنف أو الجنس)، لكن في الطب النفسي الموضوع أوسع وأعمق: هو نمط شخصية دائم يتسم بالعدوانية، والرغبة في السيطرة، والمتعة في معاناة الآخرين، سواء نفسيًا أو جسديًا.
معنى الاضطراب
اضطراب الشخصية السادية هو نمط سلوكي دائم يتميز بأن الشخص:
•يستمتع بالتحكم في الآخرين.
•يجد متعة في رؤية معاناتهم.
•يستخدم العنف (جسدي أو نفسي) كأداة للسيطرة.
الملفت إن السادي مش بالضرورة يكون “مجرم” أو “قاتل”؛ أحيانًا بيظهر في صورة مدير متسلط، أب قاسي، أو حتى شريك عاطفي بيستخدم الإهانة كسلاح.
الموضوع اتطرح لأول مرة كتشخيص في الثمانينيات ضمن مقترحات DSM-III-R (الدليل التشخيصي الأمريكي)، لكنه ما استمرش في الإصدارات اللاحقة بسبب الجدل الكبير حوله. ومع ذلك، مازال علماء النفس والطب النفسي بيكتبوا أبحاث عنه ويعتبروا إن السمات السادية موجودة وواضحة.
الأعراض والعلامات
الشخصية السادية بتبان في مجموعة من السلوكيات المتكررة، منها:
1.العدوانية المستمرة: مش رد فعل لحظة غضب، لكن نمط متكرر من التهديد أو العنف.
2.الاستمتاع بإذلال الآخرين: يضحك أو يشعر بالرضا لما يحرج شخص قدام الناس.
3.البحث عن السيطرة: يستمد راحته النفسية من فرض سلطته على اللي حواليه.
4.القسوة المتعمدة: سواء بالكلام الجارح أو الأفعال المؤلمة.
5.السخرية والاستهزاء: يستخدم التهكم كأداة لإضعاف الطرف الآخر.
6.انعدام التعاطف: صعوبة أو عدم رغبة في فهم مشاعر الآخرين أو احترامها. فالسادي يدرك مشاعر الآخرين ولكن لا يتعاطف معها بل يستمتع بأي شعور سلبي يشعر به الآخرين.
7.الاستفزاز المتعمد: يخلق مواقف توتر عشان يشوف رد فعل الناس.
باختصار: هو مش بس “عنيف”، هو كمان “مستمتع” بالعدوان.
الأسباب والعوامل المؤثرة
زي أغلب الاضطرابات، السادية ناتجة عن تداخل عوامل:
1.الطفولة المبكرة:
•التعرض لعنف أو قسوة من الأهل.
•مشاهدة نماذج سلطوية عنيفة (أب، أم، أو بيئة مليانة إذلال).
•الطفل بيتعلم إن القوة = السيطرة = الأمان.
2.العوامل النفسية:
•السادية أحيانًا بتكون وسيلة لتعويض إحساس عميق بالضعف أو العجز.
•الشخص اللي اتعرض للإهانة زمان ممكن يتحول لشخص بيهين غيره عشان يحس بالقوة، مثال التعرض للتنمر.
3.العوامل الاجتماعية:
•بيئات الحرب، العنف، أو القمع السياسي بتخلق أرض خصبة لشخصيات سادية.
•بعض الثقافات بتشجع “القسوة” وتعتبرها قوة.
4.العوامل البيولوجية:
•في بعض الأبحاث اتربطت السلوكيات السادية بمستويات معينة من الهرمونات (زي التستوستيرون) أو خلل في مناطق بالمخ مسؤولة عن التعاطف وضبط السلوك.
الفرق بين السادية كاضطراب والسلوك العادي
مهم نفرّق: مش أي حد صارم أو قوي يبقى “سادي”. المدير اللي يطلب انضباط مش شرط يكون مضطرب. لكن السادي:
•يكرر السلوك العدواني بشكل مستمر.
•يستمتع فعلًا بمعاناة الآخر.
•يستخدم سلطته مش لتحقيق هدف، لكن عشان يشبع رغبة داخلية.
تأثير الاضطراب على الآخرين
التعامل مع شخصية سادية مؤذي جدًا:
في العلاقات العاطفية: الشريك السادي يستخدم الإهانة والتهديد لإبقاء الطرف الآخر تحت سيطرته.
في العمل: المدير السادي يخلق بيئة مسمومة مليانة خوف وتوتر.
في الأسرة: الأب أو الأم الساديين بيتركوا جروح نفسية عميقة في أولادهم.
والنتيجة غالبًا: قلق، اكتئاب، أو حتى صدمات نفسية طويلة الأمد عند الضحايا.
طرق العلاج
رغم صعوبة علاج الشخصية السادية (لأن أصحابها قليل جدًا ما يعترفوا بالمشكلة)، إلا إن الأبحاث الحديثة بتقدم بعض الطرق:
1.العلاج النفسي الفردي:
•يركز على كشف دوافع العدوان وفهم الجذور (غالبًا مرتبطة بطفولة صعبة).
•العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يساعد الشخص على التعرف على أفكاره المشوهة.
2.العلاج الجماعي:
•ممكن يكون مفيد لأنه يواجه الشخص بتأثير سلوكه على الآخرين.
3.العلاج الأسري أو الزوجي:
•بيقلل من دوائر العنف داخل البيت.
4.الأدوية:
•مفيش دواء مخصوص للسادية.
•لكن بعض مضادات الاكتئاب أو مثبتات المزاج بتساعد على التحكم في الاندفاع والعدوانية.
5.التدخل المبكر:
•الأبحاث بتوضح إن التدخل في الطفولة والمراهقة (خصوصًا عند ظهور سلوكيات قاسية) يقلل من تثبيت النمط السادي في الشخصية.
دراسات وأبحاث حديثة
•دراسة نُشرت في Personality Disorders Journal عام 2021 لقت إن السمات السادية مش دايمًا مرتبطة بالإجرام، لكنها ممكن تظهر في الحياة اليومية (العمل، العلاقات)، وإنها مرتبطة بانخفاض مستويات التعاطف وزيادة العدوانية.
•بحث في 2022 أظهر إن الجمع بين العلاج السلوكي المعرفي ومثبتات المزاج قلل من السلوكيات العدوانية عند أشخاص ذوي سمات سادية بنسبة ملحوظة خلال سنة متابعة.
•دراسة تجريبية في 2023 على مراهقين لقت إن برامج التدريب على التعاطف والذكاء العاطفي قللت من السلوكيات السادية المبكرة.
الخلاصة
اضطراب الشخصية السادية مش مجرد ميل للعنف، لكنه نمط مستمر من التلذذ بإيذاء الآخرين والسيطرة عليهم. أسبابه خليط من عوامل الطفولة، التجارب الحياتية، والعوامل البيولوجية.
رغم إن التعامل مع الشخصية دي صعب ومؤلم، إلا إن العلاج النفسي، خصوصًا لو بدأ بدري، ممكن يغير المسار ويقلل من آثارها.
الأهم إننا نكون واعيين: مش كل قوة = سادية، لكن كل سادية = قوة مؤذية.
المصادر:
American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). Washington, DC: Author.
Baumeister, R. F., & Campbell, W. K. (2021). Sadism and the joy of hurting others: Personality and social perspectives. Personality and Social Psychology Review, 25(3), 237–254. https://doi.org/10.1177/1088868321991292
Chabrol, H., & Leichsenring, F. (2022). Sadistic personality disorder: A review of current evidence and clinical perspectives. Journal of Personality Disorders, 36(6), 879–895. https://doi.org/10.1521/pedi_2022_36_6_879
Millon, T., Grossman, S., Millon, C., Meagher, S., & Ramnath, R. (2019). Personality disorders in modern life (3rd ed.). Hoboken, NJ: Wiley.
Paulhus, D. L., & Jones, D. N. (2015). Measures of dark personalities: The Dark Triad and beyond. In G. J. Boyle, D. H. Saklofske, & G. Matthews (Eds.), Measures of personality and social psychological constructs (pp. 562–594). Academic Press.
Reidy, D. E., Zeichner, A., & Martinez, M. A. (2020). Exploring the link between sadistic personality traits and aggression: The mediating role of empathy deficits. Aggressive Behavior, 46(1), 57–68. https://doi.org/10.1002/ab.21865
Sagarin, B. J., & Lawler-Sagarin, K. A. (2021). The psychology of cruelty: Everyday sadism and its measurement. Current Opinion in Psychology, 39, 14–19. https://doi.org/10.1016/j.copsyc.2020.07.003
زر الذهاب إلى الأعلى