رعاتنا الرسميين

 

للإعلان على راديو  90s FM اتصل ب 01009573615

بودكاستموسم برامج شهر 8-2025

اضطراب الصمت الإختياري الحلقة الثامنة من برنامج ضيف “معركة خفية” 2 , سمية أيمن

اضطراب الصمت الإختياري

الحلقة الثامنة من برنامج ضيف “معركة خفية” 2 , سمية أيمن

للاستماع إلى حلقة اضطراب الصمت الإختياري

 

 

الصمت الاختياري: لما الكلام يتحول لعُقدة

هل قابلت طفل أو حتى مراهق بيتكلم طبيعي في البيت، لكن أول ما يدخل المدرسة أو يواجه موقف اجتماعي يختفي صوته تمامًا؟ كأنه ضغط على زر “Mute”. ده مش عناد، ولا “كسوف زيادة”، لكنه اضطراب معروف اسمه الصمت الاختياري أو Selective Mutism.
ما هو الصمت الاختياري؟
الصمت الاختياري اضطراب قلق يظهر غالبًا في الطفولة. الطفل اللي بيعاني منه يقدر يتكلم عادي جدًا في مواقف معينة (زي البيت مع العيلة)، لكن يفشل إنه ينطق ولا كلمة في مواقف تانية (زي المدرسة أو المناسبات الاجتماعية). الفكرة مش إن لسانه مش قادر، لكن الخوف والقلق بيشلوا القدرة على الكلام.
الاضطراب ده بيأثر بشكل كبير على الحياة اليومية: التعلم، تكوين صداقات، وحتى المشاركة في أنشطة بسيطة. وغالبًا الأهل أو المعلمين في البداية يفسروه غلط على إنه خجل شديد أو عناد.
الأعراض: لما الصمت يكون أبلغ من الكلام
•غياب الكلام في مواقف اجتماعية محددة رغم قدرة الطفل على الكلام في مواقف أخرى.
•استمرار الحالة لمدة لا تقل عن شهر (بعيدًا عن أول أسبوع في مدرسة جديدة مثلًا).
•تأثير سلبي على الدراسة أو الحياة الاجتماعية.
•الطفل غالبًا بيكون عنده لغة طبيعية ومهارات تواصل جيدة في البيت.
•بعض الأطفال كمان بيظهر عليهم أعراض جسدية زي توتر واضح، تجمد مكانهم، تجنب النظر للآخرين.
المهم نعرف إن الصمت الاختياري مش مجرد “كسوف”، ده اضطراب قلق معقد محتاج تدخل متخصص.
الأسباب: ليه الطفل يختار الصمت؟
مفيش سبب واحد محدد، لكن في مجموعة عوامل بتلعب دور:
1.القلق الاجتماعي: كتير من الأطفال المصابين بالصمت الاختياري عندهم أعراض قريبة من الرهاب الاجتماعي.
2.العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق ممكن يزود احتمالية الإصابة.
3.العوامل البيئية: التنمر أو التجارب الاجتماعية الصعبة بتسيب أثر عميق.
4.مزاج الطفل نفسه: الأطفال اللي بطبيعتهم خجولين أو حساسيتهم عالية بيكونوا أكثر عرضة.
5.عوامل لغوية أحيانًا: في بعض الحالات، الطفل اللي بينشأ في بيئة ثنائية اللغة ممكن يحس بارتباك أو قلق يوصله للصمت في بيئة معينة.
العلاج: لما الصمت يذوب تدريجيًا
الخبر الجيد إن الصمت الاختياري قابل للعلاج، وكل ما التدخل كان بدري، النتائج كانت أفضل.
1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
ده حجر الأساس في العلاج. بيعتمد على:
•التعرض التدريجي: مساعدة الطفل يتكلم خطوة بخطوة في مواقف آمنة، وبعدين أصعب تدريجيًا.
•التعزيز الإيجابي: تشجيع أي محاولة كلام بمكافأة أو تقدير.
•تدريب الأهل والمعلمين: دورهم أساسي في إنهم ما يضغطوش على الطفل، ويدعموه بلطف.
2. العلاج الأسري
جلسات بتجمع الأهل مع الأخصائي عشان يتعلموا إزاي يساعدوا طفلهم ويهيئوا له بيئة آمنة.
3. العلاج الدوائي
في بعض الحالات الشديدة، الأطباء ممكن يستخدموا أدوية مضادة للقلق أو مضادة للاكتئاب (زي SSRIs). لكنها مش الخط الأول، وغالبًا بتستخدم جنب العلاج السلوكي.
4. العلاج الجماعي
مفيد جدًا للأطفال لما يشاركوا في مجموعات صغيرة مع أطفال تانيين بيعانوا من نفس المشكلة، وده يقلل إحساسهم بالعزلة.
دراسات وأبحاث حديثة
•دراسة في Journal of Child Psychology and Psychiatry (2016) لقت إن الأطفال اللي بدأوا العلاج السلوكي بدري (قبل سن 7) عندهم نسب شفاء أعلى بكتير.
•بحث نُشر في Clinical Child and Family Psychology Review (2019) أكد إن التدخل اللي بيشمل الأهل + المدرسة بيحقق نتائج أفضل من العلاج الفردي فقط.
•دراسة في JAMA Psychiatry (2021) أشارت إلى إن العلاج عبر الإنترنت للأطفال اللي عندهم صمت اختياري بيكون فعال تقريبًا زي الجلسات المباشرة، وده فتح باب كبير خصوصًا بعد جائحة كورونا.
بين الصمت الاختياري والخجل الطبيعي
مهم جدًا نفرق:
•الطفل الخجول ممكن يتردد شوية لكنه في الآخر بيتكلم.
•الطفل اللي عنده صمت اختياري بيفضل ساكت تمامًا حتى مع محاولات مستمرة للتواصل.
تأثير الاضطراب على الحياة اليومية
الصمت الاختياري مش بيأثر على الكلام بس. هو ممكن يعرقل التعليم (لأن الطفل مش بيجاوب في الفصل)، العلاقات (صعوبة في تكوين صداقات)، والثقة بالنفس (إحساس دائم إنه “مختلف”). لو متعالجش، الاضطراب ممكن يستمر لسن المراهقة وأحيانًا البلوغ.
قصص من الواقع
طفلة في الصف الأول كانت بتتكلم طبيعي في البيت، لكن في المدرسة ما تنطقش بكلمة. المدرسين افتكروها “ضعيفة في اللغة”، لكن بعد التشخيص اتضح إنه صمت اختياري. مع برنامج تدريجي للتعرض + تعاون الأهل، بدأت تقول كلمات قليلة قدام معلمتها، وبعد شهور قدرت تشارك في حصة كاملة.
كلمة أخيرة
الصمت الاختياري مش “دلع” ولا “كسوف”. هو اضطراب قلق يحتاج فهم وصبر ودعم. ومع العلاج المناسب، الطفل يقدر يتخطى الخوف ويتعلم يستخدم صوته بثقة. الدعم من الأهل، المدرسة، والمجتمع كله بيصنع فرق هائل.
المصادر:
‏American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). Washington, DC: Author.
‏Bergman, R. L., Piacentini, J., & McCracken, J. T. (2002). Prevalence and description of selective mutism in a school-based sample. Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry, 41(8), 938–946. https://doi.org/10.1097/00004583-200208000-00012
‏Cohan, S. L., Chavira, D. A., & Stein, M. B. (2006). Practitioner review: Psychosocial interventions for children with selective mutism: A critical evaluation of the literature from 1990–2005. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 47(11), 1085–1097. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.2006.01662.x
‏Oerbeck, B., Johansen, J., Lundahl, K., & Kristensen, H. (2014). Selective mutism: A home and kindergarten-based intervention for children 3–5 years: A pilot study. Clinical Child Psychology and Psychiatry, 19(3), 370–383. https://doi.org/10.1177/1359104513486991
‏Oerbeck, B., Overgaard, K. R., Stein, M. B., Pripp, A. H., & Kristensen, H. (2018). Treatment of selective mutism: A 5-year follow-up study. European Child & Adolescent Psychiatry, 27(8), 997–1009. https://doi.org/10.1007/
‏s00787-017-1089-5
‏Viana, A. G., Beidel, D. C., & Rabian, B. (2009). Selective mutism: A review and integration of the last 15 years. Clinical Psychology Review, 29(1), 57–67. https://doi.org/10.1016/j.cpr.2008.09.009
زر الذهاب إلى الأعلى